توحد

الاستعانة بالحيوانات في معالجة أطفال التوحد

العلاج بالاستعانة بالحيوان هي عبارة عن استخدام الحيوانات الأليفة في مساعدة المرضى وعلاجهم من أمراض مختلفة من أمراض القلب إلى مرض التوحد وغيرها.

العلاج بمساعدة الحيوانات الأليفة هي طريقة علاجية تتم باختيار حيوان ذي مواصفات معينة يستخدم بشكل أساسي في العلاج. تتم إدارة هذا العلاج من خلال شخص مختص في الخدمات الإنسانية أو الصحية. هذه الطريقة العلاجية مصممة لكي تدعم التحسن الجسدي والاجتماعي والعاطفي والفكري عند المريض من خلال تطبيق هذا العلاج بجلسات مختلفة سواء كانت فردية أو جماعية. هذه الطريقة قد تم تقييمها علميا وهي موثقة رسمياً.

هناك العديد من الحالات التي توضح أثر الحيوان الإيجابي على المرضى فقد تم إثبات فعالية عملية هذه الطريقة العلاجية في تخفيض مستوى التوتر. فقد أثبتت البحوث بأن امتلاك حيوان أليف أو حتى اللعب معه ولمسه يساعد في التقليل من أخطار أمراض القلب ويساعد في خفض درجة ضغط الدم وحتى الكوليسترول.

هناك حالات أخرى تثبت أيضا أن بعض الحيوانات لها خصائص وقائية وبشكل خاص ـ الكلاب. فالكلب قادر على أن يكتشف إشارات وعلامات مبدئية لحدوث نوبة الصرع قبل حدوثها.

بعض الباحثين يفترضون أن الكلاب تحس بالاضطرابات الكهروحيوية لدى المريض قبل حدوث نوبة الصرع والبعض الآخر يعتقدون أن الكلاب تشم رائحة خاصة قبل حدوث النوبة وفي كلتا الحالتين، فقد حدثت هذه الظاهرة مع أناس حقيقيين مرات عديدة.

وقد لوحظ قدرة الحيوان على مساعدة الأشخاص المصابين بالتوحد ولكن ما زالت العملية في البحث والتقييم. كما يبين ذلك في دراسة لفعالية عملية العلاج الأشخاص المصابين بالتوحد بمساعدة الحيوانات، فقد تم وضع كرة ولعبة على شكل كلب، وكلب حقيقي أمام أطفال مصابين بالتوحد

وتبين أن الأطفال أبدوا اهتماماً أكثر بالكلب الحي وتكلموا بشكل أقل مع أنفسهم، وتكلموا ايضا بشكل أقل بصورة غير مترابطة (والتي تعتبر أحد أعراض التوحد) وتكلموا بشكل أكثر عن الكلب. وفي دراسة أخرى وهدفها اختبار السلوك العدواني لدى المصاب بالتوحد،

أجري اختبار على ثلاثة أشخاص مصابين بالتوحد تتراوح أعمارهم ما بين 13 ـ 20 سنة، وقد اختبر سلوكهم مع أحد أفراد العائلة، شخص مقرب من العائلة وحيوان أليف (قطتان وأرنب في هذه الحالة). النتيجة كانت أن المصاب بالتوحد رحب بفكرة التواصل مع الحيوانات الأليفة أكثر من الأشخاص الآخرين وهذا الاختبار يساعد في دراسة سلوك الأشخاص المصابين بالتوحد تجاه الآخرين.

يتم توفير الحيوانات المدربة من اجل عملية العلاج في مؤسسات معينة مثل مؤسسة (Delta Society) ومؤسسة (Paws For Mobility) في الولايات المتحدة. حيث يقوم المختصون في هذه المؤسسات بتقييم الحيوانات الأليفة والمناسبة لمثل هذا العلاج ومن ثم يتم تدريبها لتعمل كحيوان «طبيب». وحيث يتأكد المختصون في البداية بأن الحيوان مناسب للمريض وأن الشخص المالك للحيوان والذي سيدير العلاج في المنزل مؤهل للقيام بهذا العلاج، حيث يصبح مخولا بشكل رسمي ويمنح شهادة رسمية من المؤسسة.

يراعي المختصون الدقة في تدريب هذه الحيوانات لأنهم يعرفون بأن الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة قد يتعاملون مع الحيوانات بخشونة فهم يختبرونها إما بشد ذنبها، أو الجلوس عليها، أو الصراخ في وجهها وحتى رمي الأشياء عليها ليروا ردة فعل الحيوان، فإذا أبدى الحيوان اقل ردة فعل سلبية بأنه يمكن أن يقوم بالعض فيتم رفض الحيوان واستبداله بآخر.

هناك علاج آخر وهو العلاج بواسطة الدلافين الذي يعد جزءاً فعالاً من عملية العلاج بالحيوان. فالدلافين لها طريقة مختلفة في التواصل مع بعضها البعض وهذه الطريقة خارجة عن نطاق السمع البشري. فهي تتصل بواسطة طريقة تتبع صدى الصوت لدى الدلافين.

وقد تبين أن هذه الطريقة في الاتصال تكسر حاجز التوحد عند الطفل. ففي دراسة أجريت لإثبات هذا الأثر، تم اختبار(102) طفل، (92) منهم مصابون بالتوحد والباقي مصابون بأمراض عقلية أخرى. جميعهم قد تعرضوا لطرق ووسائل علاج أخرى من قبل ولكن دون فائدة.

فكانت النتيجة أن معظم الأطفال أظهروا تحسنا ملحوظا من ناحية السلوك والتواصل البصري النظر، توجد أيضا مؤسسات العلاج بواسطة الدلافين في عدة أماكن حول العالم مثل الولايات المتحدة، المكسيك، استراليا، اليابان، وتركيا. هذه المؤسسات تحث الأشخاص المعاقين بدنيا أو ذهنيا للعب مع الدلافين. وقد أظهر هذا النوع من العلاج نتائج إيجابية كبيرة حيث ان الأطفال المصابين بالتوحد والذين درجة انتباههم تقدر بخمس دقائق فقط وصل انتباههم بالانتباه إلى الدلافين لمدة ساعة كاملة. هذه الطريقة تستخدم أيضا في علاج مرض الاكتئاب ومشاكل المفاصل.

قد يتساءل البعض كيف يساعد هذا العلاج بواسطة الحيوانات أو الدلافين الأطفال المصابين بالتوحد؟ ان الكثير من الأهالي يمدحون هذه المؤسسات من منطلق تمرينهم الخاصة بهم يستعيرون حيوانا مدربا بشكل مؤقت أو حتى يشتروه ليكون عندهم بشكل دائم. ان الأطفال الأصحاء يتجنبون من الاقتراب من الأطفال ذوي التصرفات الغريبة،

ولكن بشكل عام يحبون الكلاب وفي هذه الحالة عندما يقتربون من الكلب المدرب فإنهم يقتربون أيضاً من الطفل المصاب ويشاركونه اللعب. ولذلك فإن هذا النوع من العلاج يساعد على تشجيع الطفل المريض على التواصل مع الآخرين كما يساعد على تحسين سلوكه وحفظ قدراته الاجتماعية.

وبالطبع فإن العلاج بالحيوان أو الدلافين لا يكفي وحده، فيجب ان يرافقه علاجات اخرى والتي تركز على المشاكل الخاصة التي يواجهها الشخص المصاب بالتوحد مثل النطق أو القدرات الاجتماعية. ويمكن تطبيق هذا العلاج في معظم البيئات التي تتواجد فيها الحيوانات،

ولكن من الأفضل ان يكون هناك اختصاصي في حالات التوحد لديه خبرة في العلاج عن طريق الحيوانات. وذلك لأن تصرفات الحيوانات غير متوقعة، فإذا كان الشخص أو البيئة غير مألوفة للحيوان فإنه لن يكون متعاونا، لذلك يجب ان يرافقه مدرب واختصاصي في هذا المجال.

لقد توضح لنا من خلال الفقرات السابقة انه باستطاعتنا الاستعانة بالحيوان في علاج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد اثر هذا العلاج من خلال العديد من التجارب. وأخيرا انني أدعو الجميع بأخذ هذا الموضوع على قدر من الجدية فمن واجبنا النظر في كل الطرق لمساعدة الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وعدم إهمال أي وسيلة. الله الشافي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رولا أبو عيسى

البيان