توحد

لماذا يختلف اللعب لدى فئة التوحد عن غيرها؟


رويرز آ. و/فان بيركيلار وينز (1994م) وضعوا ثلاثة احتمالات أو إجابات لتفسير ظاهرة ضعف وعجز مستوى اللعب لدى الأطفال ذوي التوحد:


التفسير الأول : يتعلق بالصعوبة لديهم فيما يتصل بمستويات اللعب الدنيا حيث أن الطفل لكي يستطيع المشاركة في الألعاب الاجتماعية والوظيفية عليه أولاً عبور واجتياز المراحل الأولية والمبكرة من التعامل واللعب (مثل فتح الفم للنطق والتلويح باليد) واللعب الاتصالي (مثل جمع الأشياء وتكديسها باستخدام شيء واحد كإناء لحمل الأشياء الأخرى بداخله ونقلها وتكديسها) وذلك بطريقة طبيعية تقريباً. الأطفال ذوي التوحد لديهم خبرة محدودة في هذين النوعين السابقين من الألعاب نظرا لانعدام الفضول والرغبة في استكشاف الأشياء لديهم، وهم بدلاً عن ذلك تجدهم دائماً منهمكين في سلوك مكرر ومستمر واستخدام ذاتي مثير للحواس (مص، لعق، مناولة).
أما الاحتمال أو الفرضية الثانية فهي النظرية المعرفية وهي تهتم بضعف وعجز الأفكار التصويرية لدى هؤلاء الأطفال ومدى مقدرتهم على تكوين ومعالجة الرموز ومثال ذلك نظرية ما وراء التصوير التمثيلي (ليسليز 1979)، والاحتمال الأخير هو نظرية النزوع التي تقول بأن اللعب الاستنباطي للأطفال ذوي التوحد أقل ضعفاً من لعبهم العفوي وفي ذلك معارضة للنظرية المعرفية بتقريرها بأن الأطفال ذوي التوحد يمكنهم التظاهر باللعب ولكنهم لا يفعلون ذلك تلقائياً وقد يكون سبب ذلك هو الفشل المتكرر كما أبان ذلك الباحث استاهمر 1999م Stahmar. 


لماذا تعليم الأطفال ذوي التوحد كيف يلعبون ?


خلال مراجعتها موضوع التدخل اكتشفت وولفبيرج (1999م) أن اللعب (وخاصة مع الأنداد) له دور في تعليم وعلاج الأطفال ذوي التوحد وإن كان هذا الدور صغير نسبياً. ولكن التدخلات التي تحدثت عنها الباحثة لم تكن شاملة ولا تبدو منسجمة مع إطار التصور العام المتعلق بالكيفية التي يمكن أن يحدث فيها اللعب بطريقة طبيعية وتفاعل مع التطور الاجتماعي والتفكير التمثيلي (الرمزي) لدى الأطفال ذوي التوحد؟ مثل هذه التدخلات لا يمكن أن تبرز الطاقة الكاملة للعب لدى الأطفال. كذلك أبدى شيرات (1999) اهتمامه وقلقه من أن موضوع تعليم الأطفال المصابين بالتوحد كيف يلعبون (نظرياً وعملياً) يعتبر من المواضيع المهمة نسبياً.



يبدو أن تطوير اللعب التمثيلي الرمزي يمكن أن يساعد كثيراً في تحسن كثير من الصعوبات الرئيسية التي يواجهها أطفال التوحد (شيرات 1999) وذلك لأن هذا النوع من اللعب يوفر بيئة غنية بمعانيها للتعامل مع الصور والتصورات الرمزية وهي أشياء يجد هؤلاء الأطفال صعوبة خاصة في إدراكها. ويشير شيرات وبيتر (2002) إلى أن هذا النوع من اللعب قد يؤدي إلى إحداث تنوير وتغيير في المخ. هذا اللعب الرمزي التمثيلي يعطي الفرصة للأطفال لتنمية وتطوير المرونة في التفكير كما يمنحهم الفرصة للمشاركة والانهماك في لعب اجتماعي متبادل ومرضي وهو ما يمكن استخدامه كوسيلة لتطوير المهارات الاجتماعية التي يفتقدونها في أغلب الأحيان. هذه الفرصة يتم إيجادها من خلال الفهم والإدراك المشترك للبهجة والسرور التي يمكنهم الحصول عليها من خلال سلسلة هذه الألعاب (شيرات وبيتر 2002) كما أنها تمنع حدوث إعاقات ثانوية من خلال تمكينهم من المشاركة في الأحداث الاجتماعية والثقافية (جوردن و/ليبي 1997). 


وبالنسبة للذين يرغبون تعليم هؤلاء الأطفال من فئة التوحد ألعاب التمثيل الرمزي فإن شيرات (1999-2001) يشير إلى أهمية التركيز على النقاط والأحوال التالية وخاصة النقاط الثلاثة الأولى الرئيسية : 


" الترتيب والتنظيم يساعد الطفل على فهم تسلسل المهارات والنشاطات والأفكار الضرورية واللازمة لتحقيق هدف متفق عليه. مثال ذلك قصة "القلنسوة الحمراء" لها تركيب وترتيب منظم وشخصيات نمطية مع تكرار للمقاطع وربط فعال للأحداث المثيرة وخاصة عند اكتشاف أن جراندا هو في الحقيقة ذئب. 
" أن يؤثر اللعب على حاجتهم للحصول على متعة وسرور متأصل في اللعب- مثلاً الأطفال ذوي التوحد قد يستمتعون ببرامج التمثيل والتهريج التي فيها خشونة وعنف. 
" أن يثير اللعب انتباه الطفل ورغبته في التعامل مع الأشياء والمواد حتى تكون لتجربة اللعب الشخصية معنى وفائدة له. واستخدام موضوع له معنى متأصل في نفس الطفل (مثل ترتيب صور مفضلة لديه) قد يجذبه إلى الاهتمام والتقليد وهناك فرق بين تشجيع التكرار واستخدام رغبة الطفل بطريقة مبتكرة.
" المواد غير التمثيلية مثل الصناديق بغطاء أو بدون غطاء وقطع الملابس والأشرطة والحبال والخيوط والعصيّ والبالونات والمواد التمثيلية كالدمى الحيوانية الناعمة من البلاستيك يجب أن يتم استخدامها بشكل متوازن. 
" مع الاستمرار يجب أن تكون هناك بعض التوقعات من عملية تعليم اللعب التمثيلي وتمكين الأطفال من ممارسة التقليد والمحاكاة. 
" اللعب الاجتماعي يتطلب تعلم مهارات جديدة من لاعب أفضل منهم أو الحصول على شيء ما من شخص آخر أو المشاركة في إحساس بالمتعة من حركات وأفعال شخص آخر. 
" اللغة والإرشادات يجب أن تظل مبسطة إلى أدنى حد ممكن لأن ذلك يساعد الطفل على تركيز انتباهه على أفعال وحركات التمثيل.


رويرز وفان (1994م) يقترحان إثارة مستويات اللعب الدنيا للأطفال ذوي التوحد مثل المناولة البسيطة وتجميع الأشياء لأنهم فقدوا هذه التجربة خلال السنتين الأولى والثانية من أعمارهم كما أن هؤلاء الأطفال رغم مشاركتهم في برامج التدريب على اللعب إلا أنهم يحتاجون إلى إثارة خلال حياتهم اليومية العادية حتى يمكنهم التكيف مع مهاراتهم الجديدة التي يتعلمونها. وهناك طرق عديدة لتعليمهم اللعب التمثيلي منها استخدام الوسائل السلوكية. ورغم نجاح هذا الأسلوب أحياناً ولكن هناك من يشك في أن هؤلاء الأطفال ربما أنهم يمارسون السلوك الذي تعلموه فقط. كما أن هذه الأســـاليب لا تتوافق مــع معايير جارفي Garveys Criteri التي تركز على أن يكون اللعب ممتعاً ومسلياً، لأن الأطفال قد يؤدون اللعب التمثيلي من أجل الحصول على الجائزة فقط. 
وهناك طريقة أخرى لإيضاح اللعب التمثيلي وهو استخدام الصور الفوتغرافية وصور الفيديو والكاميرا الرقمية (Digital) وذلك من خلال جهاز الكمبيوتر حتى يكون هذا اللعب واضحاً وجلياً ولكن هذه الطريقة كان نجاحها محدوداً (جوردون و/ليبي 1997)، وعلى كل حال فإن هذه الوسائل يمكن استخدامها بنجاح أكبر كجزء من العلاج بواسطة أخصائي النطق واللغة مثل مساعدة الطفل على إعداد صور (اجتماعية) لتسلسل اللعب التمثيلي، أما بالنسبة للأطفال الذين لديهم تجارب أكثر فيمكن أن يقوم أكثر من طفل واحد باللعب وبالتالي على الأطفال انتظار دورهم ومحاكاة الآخرين في تصرفاتهم. 


قام الباحث استامر (1999) بدراسة استخدام أسلوب الاستجابة المحورية في التدريب (PRT) لزيادة معدلات اللعب لدى الأطفال ذوي التوحد ويستخدم هذا الأسلوب لزيادة التحفيز . وتشمل الأساليب الفنية أيضاً توجيهات وأسئلة واضحة ومهام رعاية (في حدود قدرات الطفل) واختيار الطفل للعبته ومساندته مباشرة ودعم محاولات توجيه الأهداف وانتظار الدور ومن المهم أن تكون مهارات اللعب الجديدة التي يراد تعليمها مناسبة لنموه وتشمل أنواع اللعب التي يمكن تعليمها للطفل (الألعاب اليدوية والوظيفية والرمزية والدراما أو التمثيلية الاجتماعية) . أما الصعوبات المتبقية فتشمل الانعدام المستمر للتفاعل مع القرناء أثناء اللعب بالإضافة إلى أن عنصر المبادرة لديه تجاه أنداده أو تجاه الكبار منخفض جداً. 
وحسب استنتاجات (جوردون و/ ليبي 1997) فإن تعليم مهارات اللعب التلقائي للأطفال من فئة التوحد أو تطوير مهارات اللعب الموجودة لديهم ليس أمراً سهلاً ولو أن ذلك سهلاً لما اعتبرت من المشاكل الأساسية (الجوهرية) لدى هذه الفئة. كذلك اهتم ريتنج (1994) بنتائج المحاولات الرامية إلى تحسين مستوى اللعب لدى الأطفال ذوي التوحد وهل لذلك تأثير واضح ودائم على سلوكياتهم أم لا؟ ولكن كما يقول جوردون و/ ليبي (1997) لقد كان (ويجب أن يكون) اللعب جزءاً هاماً ومفيداً من المنهج المدرسي للأطفال من فئة التوحد وهو يساعد على تيسير كافة جوانب النمو لديهم. 
المصدر: عن منتدى لها اون لاين - الجدة الصغرة
مصادر متعددة
ترجمة : وحدة الترجمة بالجمعية السعودية الخيرية للتوحد