توحد

تنظيم البيئة المنزلية للفرد التوحدي

 تعتبر البيئة المنظمة والثابتة من الأمور الحيوية عند التعامل مع الفرد التوحدي، فهي تعتبر الحجر الأساس للوصول إلى درجة مناسبة من الاستقرار النفسي، والتربة الخصبة لنمو باقي مجالات العمل.

ما المقصود بتنظيم البيئة؟

1- التنظيم المكاني 

2- التنظيم الزماني 

3-  المرجعية الثابتة

فوائد تنظيم البيئة

1- تساعد الطفل على توقع النشاط القادم مما يساهم بدرجة كبيرة في تخفيف القلق والتوتر لديه

2- تساعد على الاستقلالية الذاتية والاعتماد على النفس.

3- تنمي مفهوم الوقت وتخفف نوبات الغضب والبكاء.

4- تربط نوعية النشاط بمكان محدد.

5- وجود نظام هيكلي لتقديم التلميحات المساعدة للطفل، بحيث لا يتم تقديم الإجابة أو الاستجابة المطلوبة مباشرة، بل يتم مساعدة الطفل على الوصول إلى الاستجابة المناسبة بتقديم تلميحات تنتقل بالطفل من درجة إلى أخرى (من السهولة) حتى يصل إلى الاستجابة المطلوبة.

التنظيم المكاني

التنظيم المكاني (الروتين المكاني): هو ربط مواقع معينة بأنشطة معينة.

1- غرفة النوم

مشاكل النوم شائعة عند الأفراد التوحديين...

يوجد عدة أسباب مختلفة بحيث تصعب على الأطفال الذهاب إلى السرير أو النوم، وأهم هذه الأسباب الخوف من الظلام، الخوف من الوحدة، النشاط الزائد، صعوبة الانتقال من نشاط إلى آخر، الرغبة في الاستمرار في اللعب.

مثال: تفضيل مشاهدة شريط فيديو على الذهاب إلى الفراش.

المشاكل الشائعة:

ثورة غضب وقت النوم: قد يكون هذا احتيال من الطفل لكي يستمر بالنشاط الذي كان يقوم به قبل وقت النوم.

ومن خلال الملاحظة الدقيقة لأسباب امتناع الطفل عن التوجه إلى غرفة النوم، أو البقاء في سريره، تبرز الإجابة من خلال معالجة هذه الأسباب عن طريق تعديل البيئة (غرفة النوم) وتنظيمها.

جدول يوضح أسباب المشكلة وكيفية معالجتها عن طريق

تنظيم البيئة

السبب
المعالجة(تعديل البيئة وتنظيمها)
1- الخوف من الظلام
وضع نواسه (ضوء خافت)
2- الخوف من الوحدة
أن يترك باب غرفة النوم مفتوحاً قليلاً حتى يسمع صوت الأهل أو تحركاتهم في البيت .
 
3- صعوبة الانتقال من نشاط إلى آخر.
 
الحرص على أن لا يقوم الطفل بأنشطة محببة لديه قبل النوم ب 45د
4- النشاط الزائد
قف على باب الغرفة وعندما يحاول الخروج، تجاهله تماما (لا يكون هناك تواصل بصري أو لفظي) وأعده إلى السرير فورا
 
5- اللعب في غرفة النوم
عدم وضع أي لعبة في غرفة النوم، وأي أدوات يمكن أن تكسر كي لا يؤذي الطفل نفسه إذا حصلت نوبة غضب

وهناك أيضاً أشياء عملية أخرى من الممكن أن تكون مفيدة، كذلك يجب التأكد من أن غرفة النوم مريحة وأليفة للطفل، أن يكون فراشه دافئاً ، يجب التأكد من أن الطفل ليس جائعاً قبل الذهاب للنوم وان يكون هناك روتين منتظم لوقت النوم بحيث يكون ثابت وأن يتمسكوا به.

غياب الروتين: الأطفال التوحديون بحاجة إلى روتين يساعدهم في التغلب على الخوف وغالباً هم غير قادرين على تنبؤ بالأمور المتوقع حدوثها لاحقاً.

ولهذا يعتبر وقت النوم أيضاً بحاجة لأن يكون منتظماً، ولتثبيت وقت النوم يجب تكراره بنفس الطريقة كل ليلة إذا أمكن.

مثلاً: عند الساعة التاسعة 

  ملاحظة: لا تدع الطفل يقوم بأي نشاط يحبه قبل النوم

1- يلبس (بيجامة) خاصة، لا يرتديها سوى قبل النوم.

2- يذهب للمرحاض.

3- أن يقبل أفراد العائلة قبل الذهاب للنوم.

4- الذهاب للسرير.

وهناك أشياء يمكن أن لا تنتظم بدقة وبنفس الطريقة في المنزل لكن من المهم جداً أن يتواجد الروتين فيجب عليك أن تكون ثابتاً وبالأحرى مثابراً وحازم، فإذا استسلمت فإنك بهذا تكافئ سلوكه وعندها يصعب تغيير هذا السلوك لفترة زمنية أطول.

أمان المنزل  (المطبخ)

المشكلات الشائعة

واحدة من المشاكل التي يواجهها الآباء غالبا وهي كيفية إبقاء ابنهم بعيدا عن الثلاجة وعن أماكن تواجد الطعام، بعض الأطفال يقومون  دائما بسرقة الطعام من البراد، وهذا يتسبب عادة باكتساب الأطفال وزنا كبيرا وخسارة الآباء الكثير من النقود.

يمكن لهذه أن تكون مشكلة حقيقية خصوصا حينما يقومون الأطفال بإفساد وإتلاف الطعام أو تناوله غير مطهي.

 تعديل المطبخ 

أن من المهم وضع بعض المواد في مأمن خصوصا المواد الكيميائية كأدوات التنظيف 

وكما أنه من الضروري أن يقوم الآباء بقفل المطبخ بغية عدم وصول أطفالهم إلى السكاكين وأعواد الثقاب أو القداحة وماكينة الحلاقة.

يمكن للمطبخ أن يكون أمن فقط بإتباع بعض الإجراءات في تصميم مثل أن يكون هناك إمكانية لقفل الباب. وهذا طبعا من شأنه أن يحفظ كل الأدوات الخطرة بقفل باب واحد.

تنظيم عملية الطعام

وتبدأ هذه العملية بإنشاء روتين يومي ثابت من خلال

1- وضع وقت ثابت لتناول الوجبات الثلاث. (ملاحظة: عندما يصل الفرد إلى درجة مناسبة من الاستقرار النفسي والانفعالي، يمكن إدخاله إلى المطبخ ليشاهد عملية طهي الطعام، وتفهيمه أن طهوا الطعام عملية لا تنتهي بوقت ثابت دوما).

2- تخصيص بشكير معين للفرد ومكان ثابت له. ( يساعد التنظيم على الاستقلالية الذاتية)

3- تخصيص صحن وملعقة يحضرهما بنفسه، ويضعهما في (المجلى) بعد الانتهاء.

4- تحديد وقت محدد لتناول الطعام (يحدد حسب قدرات الفرد).

5- عدم السماح بتناول الطعام بين الوجبات الرئيسية.

6- يمكن استعمال الصور التي تعبر عن فترة تناول الطعام للأفراد الذين يعانون من ضعف في اللغة الاستقبالية.

7-تأكد أن يكون الطفل جائعا.

موضوع الأضواء 

العديد من الأفراد التوحديين لديهم حساسية للأضواء الساطعة حين تكون مباشرة على عيونهم، وربما نحتاج إلى بعض التعديل في البيئة المنزلية. الاعتبار الأول هو في نوعية الأضواء التي يجب أن نستخدمها في المنزل. الأطفال التوحديون  يرتبكون ويقلقون عادة من  أضواء النيون وكل الأضواء الخفيفة والباهتة ويميلون غالبا إلى الأضواء القوية .

وينصح هنا باستبدال أضواء النيون بأضواء أكثر سطوعا وغير مباشرة (مخفية). وإذا أمكن يحبذ استخدام مفتاح لتقوية وإضعاف الإنارة. فبينما تكون قوية في الفترات التي يجب القيام فيها بأنشطة مختلفة، تكون ضعيفة في الفترات التي نود تهدئة الفرد فيها أو النوم

التنظيم (الترتيب

الحاجة للتنظيم تكون في رغبة الطفل أن يكون المنزل أنيقا ومرتبا بشكل دائم. (الأفراد التوحديين يفضلون أن يكون لكل أداة مكان محدد تعاد إليه بعد كل استعمال وأن لا يكون هناك فوضى في المنزل) ملاحظة: دع الفرد يحضر أدواته ويعيده بنفسه

التنظيم الجيد لبيئة الفرد التوحدي، سوف يخفض مستوى الإحباط لدى الطفل، وبالتالي سوف تخف السلوكيات الغير مرغوبة.

الواجب اليومي

حاول دوما أن يكون هناك فروض يومية ينبغي على الطفل انجازها، وأملئ وقته في المنزل، لأن ذلك يخفض تشتت الانتباه لدى الطفل، ويزيد انتباهه وتركيزه على انجاز الوظيفة المطلوبة منه، بالإضافة إلى ذلك يعتبر وقت الفراغ عند الفرد التوحدي تربة خصبة لنمو السلوكيات الغير مرغوبة.

 أن مكان الواجب اليومي، يجب أن يكون خاليا من الأشياء المغرية للطفل التي تشتت انتباهه مثل، التلفزيون، أو أي شيء يجده الطفل مغريا له ويصرف انتباهه

ليست الواجبات اليومية هي معرفية فقط، فهناك واجبات ذات أهمية قصوى في المنزل، وتنبع أهميتها من الاستفادة المباشرة للفرد منها. أمثلة

1- تأمين الماء في البراد بشكل دائم

2- أعداد مائدة الطعام، 

3- طوي الغسيل.

ملاحظة: يجب أن تراعى قدرات الفرد وعمره في اختيار الواجبات التي تناسبه، ولن أذكر العديد من الأمثلة على هذه الواجبات لأنها يجب أن تشتق من بيئة الفرد فكل بيئة منزلية تختلف عن الأخرى

تحكم في الوقت الذي يمضيه الفرد أمام الوسائل الالكترونية.

العاب الفيديو والتلفزيون والهاتف، غالبا ما تكون مصدر جذب للعديد من الأفراد التوحديين. للبعض منهم تكون مستحوذة بشكل كبير، حاول أن تحدد وقتهم أمامها، واستخدم هذا الوقت لتعزيز( مكافئة) الفرد عندما يقوم بسلوكيات مرغوبة .

ملاحظة: حاول أن تجعل لهذا الفترة زمن معين في البرنامج اليومي المنزلي، ويكون لها وقت بداية ونهاية محددة بدقة، ولا تدع الفرد التوحدي يتحكم ببدايتها ونهايتها لأنها سوف تفقد قيمتها  إذا استخدمتها كمكافئة، ويمكن أن تكون مكانا ملائما للطفل ليمارس سلوكياته الغير مرغوبة.

التنظيم الزماني

التنظيم الزماني: هو ربط الوقت بالنشاط وتحديد بداية ونهاية النشاط بشكل دقيق

أن تنظيم الوقت للفرد التوحدي يساعده على فهم برنامجه اليومي، ويبني عنده القدرة على التوقع بالنشاط القادم، فبذلك نخفض حدة الخوف من المجهول، والقلق والتوتر النفسي.

المرجعية الثابتة

وهي تثبيت الشخص ومواقفه في التعامل مع الفرد التوحدي، وأن يكون هناك استجابة واضحة وثابتة لكل سلوك يقوم بها الطفل.

كيف يكون الثبات؟

1- الثبات في الأسلوب. يجب أن يكون لديك نظاما في التعامل مع الفرد التوحدي، فعندما يقوم الفرد بسلوك غير مرغوب يجب أن تكون العقوبة ثابتة، وتطبق في كل مرة يقوم بها الفرد، وإلا فقدت العقوبة معناها وسيتأخر السلوك في اختفائه. ملاحظة: لكل سلوك أو استجابة غير مرغوبة عقوبة معينة تشتق أو تأخذ من طبيعة هذا السلوك، والتثبيت يكون بتطبيق عقوبة معينة لسلوك معين والاستمرار في تطبيق هذه العقوبة في كل مرة يظهر فيها هذا السلوك.

2- الصوت. فعندما يقوم الطفل بسلوكيات واستجابات غير مناسبة. يجب أن تكون نبرة الصوت حازمة وليست قوية، ويجب أن لا يلمس الطفل أنك متوتر بسبب سلوكه، وهنا تكمن الأهمية القصوى للتحكم بنبرة الصوت كي لا يستخدم الطفل سلوكه عندما يريد أن يغيظك.

3- تعابير الوجه. يجب أن يختلف تعبير الوجه من سلوك إلى أخر، وأن يستطيع الفرد التوحدي التميز بين التعبيرات التي تدل على الرضا، ومن التعبيرات التي تدل على عدم الموافقة، ويجب أن لا تظهر تعابير تدل على الغضب أو التوتر.

اعتبارات أخرى

1- بعض الأطفال لديهم حساسية من رائحة الطعام أثناء الطبخ.

2- كما أن بعض الأطفال قد تكون لديهم حساسية لبعض العطور.

3- تجنب استخدام مساحيق تنظيف وشامبوهات ذات روائح عطرة قد تكون مزعجة للطفل.

4- للأطفال الذين لديهم حساسية من الأصوات يمكن وضع سجادة على البلاط لتفادي أصوات الخطوات.

5- يجب ضبط درجة حرارة الماء في السخان كي لا يحرق الطفل نفسه أثناء الاستحمام أو غسل اليدين.

6- جرب أن تضع أنواع مختلفة من الموسيقى وراقب تأثير كل واحد منها على طفلك، فيمكنك استخدام الموسيقى لتهدئة الطفل.

7- إذا كان هناك أمكانية بحيث يتم تخصيص غرفة صغيرة للطفل من دون أثاث بحيث يلعب بها بحرية.

نتيجة:

يعتبر تنظيم البيئة (المكاني، الزماني، المرجعية) بالنسبة للفرد التوحدي الغير مستقر نفسيا ويعاني من المشكلات السلوكية،  من أولويات العمل، لأنه يؤسس تربة سليمة لنمو الفرد وتعلمه في كل المجالات، ويساعده على تخفيف مستوى الإحباط والقلق والتوتر، والقدرة على التوقع بالأحداث القادمة، مما يساهم في زيادة ثقته بنفسه وثقة الأسرة فيه التي سوف تنعكس على أداؤه. ولكن عندما يصل الفرد إلى درجة مناسبة من الاستقرار النفسي، يجب البدء بإدخال بعض التغيرات على البيئة بما يتلاءم مع مستوى قدراته.


معمر نخله، (دراسة عن تنظيم البيئة المنزلية للفرد التوحدي)

خاص نساء سورية